العيني

91

عمدة القاري

931 ( ( بابُ منْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ولَمْ يَقِفْ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه من رمى جمرة العقبة ، والحال أنه لم يقف عندها . قالَهُ ابنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أي : قال عبد الله بن عمر عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يرمي جمرة العقبة ولا يقف عندها . أخرج البخاري هذا مسندا في الباب الذي يلي هذا الباب ، وقد روى أحمد في ( مسنده ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه ، ولا يعرف فيه خلاف . 041 ( ( بابٌ إذَا رَمىَ الجَمْرَتَيْنِ يَقُومُ ويُسْهِلُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا رمى الجمرتين ، وهما الجمرة الأولى والثانية غير جمرة العقبة . قوله : ( يقوم ) أي : يقف عندهما طويلا . واختلفوا في مقدار ما يقف عند الجمرة الأولى ، فكان ابن مسعود يقف عندها قدر قراءة سورة البقرة مرتين ، وعن ابن عمر : كان يقف عندها قدر قراءة سورة البقرة عند الجمرتين ، وعن أبي مجلز قال : كان ابن عمر يشبر ظله ثلاثة أشبار ثم يرمي ، وقام عند الجمرتين قدر قراءة سورة يوسف ، وكان ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، يقف بقدر قراءة سورة من المئين ، ولا توقيف في ذلك عند العلماء ، وإنما هو ذكر ودعاء ، فإن لم يقف ولم يدع فلا حرج عليه عند أكثر العلماء إلاَّ الثوري فإنه استحب أن يطعم شيئا أو يهريق دما . قوله : ( ويسهل ) ، بضم الياء آخر الحروف وسكون السين المهملة ، أي : يقصد السهل من الأرض وهو المكان المصطحب الذي لا ارتفاع فيه . قوله : ( مستقبل القبلة ) كلام إضافي وقع حالاً . وقال الكرماني : يُسهل أن ينزل إلى السهل من بطن الوادي ، يقال : أسهل القوم إذا نزلوا من الجبل إلى السهل . 1571 حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ قال حدَّثنا طَلحَةُ بنُ يَحْيَى قال حدثنا يُونسُ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سَالِمٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أنَّهُ كانَ يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَياتٍ يُكَبِّرُ عَلَى إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَقُومُ طَوِيلاً ويَدْعُو ويَرْفَعُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَرْمِي الوُسْطَى ثُمَّ يأخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَسْتَهِلُّ ويَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَقُومُ طَوِيلاً ويَدْعُو ويَرْفَعُ يَدَيْهِ طَوِيلاً ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي ولاَ يَقِفُ عِنْدَهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُولُ هاكَذَا رَأيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ . مطابقته للترجمة ظاهرة . هذا الحديث من أفراد البخاري ، وذكره أيضا في بابين بعده ، وعثمان بن أبي شيبة هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة ، وطلحة بن يحيى بن النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المديني ، وليس له في هذا الكتاب غير هذا الحديث . فإن قلت : فيه مقال ، فقال أبو حاتم : ليس بقوي ، ولهذا لم يخرج له مسلم شيئا قلت : وثقه ابن معين ، على أن البخاري لم يحتج به وحده ، فقد استظهر بمتابعة سليمان بن بلال في الباب الذي بعده ، وبمتابعة عثمان بن عمر أيضا ، كلاهما عن يونس ، وتابعهم عبد الله بن عمر النميري عن يونس عند الإسماعيلي ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب . قوله : ( الجمرة الدنيا ) ، بضم الدال أو بكسرها أي : القريبة إلى جهة مسجد الخيف ، وهي أولى الجمرات التي ترمي من ثاني يوم النحر ، وهي أقرب الجمرات من منىً وأبعدها من مكة . قوله : ( على إثر كل حصاة ) إثر الشيء ، بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة : عقيبة . قوله : ( حتى يسهل ) ، بنصب اللام بتقدير : أن ، وقد مر تفسيره عن قريب . قوله :